
Arabic
شوق أشم تحت سماء غريبة
by
- Language
- Arabic
- Format
About this Edition
مجموعة قصصية نسجت فيها قصصا وأحداث كثيرة متداخلة وحقيقية.
لم تخل من ذكريات المدن والعواصم، ثم الأقران والأتراب.
إلى ثقافات تعلقت بها، تعلمت منها الصبر والجلد، إلى غربة تتالت، بل خطفتني على حين غرة، عندما كنت أحاول التمرس بالقلم والفكر.
لم تترك لي فرصة التوقف، أو الراحة.
إلى أن باغت شرفتي سرب من الطيور المهاجرة المنقطة، تفاءلت وتفاجأت بزيارته لي دونا عن بقية السكان.
كانت تستعرض أجنحتها بطريقة بديعة، وكأنها تحمل رسائل من مكان ما.
كان سحرها أشم، أودعت بين ثناياها كل حكاياتي، خاصة تلك التي لمعت فيها طفولتي ولملمت فيها ضحكاتي، إلى أن أصبحت مناعة أتوكّأ عليها كلما، آلمني الحنين.
عادتي وربما كثيرون مثلي، يريدون أن يتخلصوا من الحبر، يودعونه الصفحات لتأخذ مجراها بين الكتب والقراء والمعارض.
لكن ما حصل معي في هذه المجموعة القصصية بالذات، أنها تمسكت وتثاقلت، لم تترك أناملي، كلما أردت إنهاء السطور، برزت أخرى.
ربما كانت تتآمر مع روحي التي تركتها بين أزقة مدينتي خاصة تلك التي كان عنوانها "فسيفساء الزمن".
في الحقيقة كنت أنا التي نمت بعد كتابتها مكحلة بالدموع، بل حلمت بذلك البيت الذي عشت فيه بعضا من طفولتي، رأيت "بيت شقرون" أجمل من قبل، تطل منه نخلة فارعة تلقي بثمارها على الجيران، لكن معالمه تغيرت، رحب بي صاحب البيت، لكن زوجته لم تعجبها زيارتي، قلت في نفسي ربما ترمز تلك السيدة إلى الدنيا التي تغير حالها.
سعدت أكثر بتكريم تلك السيدة "الصغيرة/عيشة النجلاوية" كانت مناضلة مثمرة بأتم معنى الوصف للعصامية، رغم ما لحقها من تنمر، كانت تعيل أيتاما رغم ضعفها وفقرها، لكنها كانت أروع من الجمال.
أما تلك الأجنحة، لم تكن سوى أشواقي التي غمرها غبار الغربة، أنقذتني الطيور لتخفف وطأة الحنين.
أما تصميم الغلاف كان إنتاجا حيا صورا التقطتها للطيور المهاجرة التي رست على شرفتي وباقة زهور برية، جمعتها مثلما كنت أجمع أنفاسي وأنا أتسلق البستان لنسرق التين مع أقراني وصوت الحارس يتوعدنا بعصاه ونباح كلابه.
فيها من شقائق الروح والحنين والأمل ملامح لأوفياء لم يغادروا ذاكرتي.
هندة المنصري/أكتوبر /2025
Free preview available — subscribe to read the rest. (10%) Subscribe for Full Access →
Reader Reviews
Log in to write a review
Log in to write a review


