
Arabe
كاهن المعبد
par عبد الحميد العبادلة
- Langue
- Arabe
- Format
- Éditeur
- mmrelkotobdar
À propos de cette édition
فهذة المدينة اعتادت أن تختصر الفصول كلها في يومٍ واحد؛ تمنحك شمس الربيع، ثم تفاجئك بمطر الخريف، ولا تلبث أن تتركك تواجه برد الشتاء قبل أن ينتهي النهار.
في ذلك المساء، كانت السماء قد أغلقت أبوابها مبكراً، كأنها سئمت من الشرح، واكتفت بالانسحاب.
هطل المطر، لكنه لم يكن غاضباً… بل متعباً، يسقط بلا رغبة، كأنه يبكي لأنه لم يعد يملك طاقةً ليغضب. لم أكن أنوي الجلوس للإحتماء من المطر.
كنت أعبر الحارة الجانبية هرباً من ضجيج ساحة الحرية. حين لمحتها صدفة… جوليانا.
جالسة وحدها تحت سقيفة مقهى قديم، كما لو أنها جزء من المكان خُلق ليتحمل صمتها.
ترددت لحظة… ثم اقتربت، لا بدافع الشجاعة، بل لأن الهروب بدا أثقل.
جلست.
الطاولة الخشبية بيننا كانت مبتلة، فنجان قوتها يقف أمامها كشيءٍ نُسي في منتصف الحياة.
أما أنا… ففعلت ما أجيده دائماً: تكلمت.
تكلمت كثيراً… أكثر مما ينبغي، كأنني أفرغ رأسي في حضن صمتها.
حدثتها عن كل شيء: عن الشك الذي يأكل المعنى من داخله، عن خوفي من أن أكون مجرد سجينٍ في زنزانة وعيي، عن طيبتي التي لم تُنقذ أحداً… ولا حتى نفسي.
كنت أبحث في عينيها عن شيء… رحمة، إنحياز، كذبة لطيفة… أي شيء يخفف وطأة الحقيقة.
لكنها لم تكن تنظر إليّ. كانت تنظر إلى المطر…
كأن الصوت الذي يسقط هناك، أهم من الكلمات التي تنهار هنا.
قلت بصوتٍ خافتٍ كأنه يتكسر قبل أن يخرج:
أنتِ دائماً هكذا… هادئة كأن الحياة لا تمسك بكِ.
هل عثرتي على سرِّ لا أعرفه… أم أنكِ فقط تعبت من الصراخ مثلي؟
التفتت إليّ ببطء.
Aperçu gratuit disponible — abonnez-vous pour lire la suite. (10%) S'abonner pour un accès complet →
Avis des lecteurs
Log in to write a review
Log in to write a review


